السيد علي الموسوي القزويني

454

تعليقة على معالم الأصول

« وهذا نذهب إلى أنّه لا يعلم بأنّه مأمور إلاّ بعد تَقَضّي الوقت وخروجه ، فيعلم أنّه لا يعلم بأنّه مأمور بالفعل إلاّ بعد تَقَضّي الوقت وخروجه ، فيعلم أنّه كان مأموراً به . وليس يجب ، إذا لم يعلم قطعاً أنّه مأمور ، أن يسقط عنه وجوب التحرّز . لأنّه إذا جاء وقت الفعل ، وهو صحيح سليم ، وهذه أمارة يغلب معها الظنّ ببقائه ، فوجب أن يتحرّز من ترك الفعل والتقصير فيه . ولا يتحرّز من ذلك إلاّ بالشروع في الفعل والابتداء به . ولذلك مثال في العقل ، وهو أنّ المشاهِد للسَّبُع من بُعد ، مع تجويزه أن يخترم السَّبُع قبل أن يصل إليه ، يلزمه التحرّزُ منه ، لما ذكرناه ، ولا يجب إذا لزمه التحرّز أن يكون عالماً ببقاء السَّبُع وتمكّنه من الإضرار به » . وهذا الكلام جيّد ، ما عليه في توجيه المنع من مزيد . وبه يظهر الجواب عن استدلال بعضهم على حصول العلم بالتكليف قبل الفعل ، بانعقاد الإجماع على وجوب الشروع فيه بنيّة الفرض ، إذا يكفي في وجوب نيّة الفرض غلبة الظنّ بالبقاء والتمكّن ، حيث لا سبيل إلى القطع ، فلا دلالة له على حصول العلم .